iconالمقالات

تعريف الأسماء الحسنى وما الفرق بين الاسم والوصف والفعل؟

image
288
شارك على :

أهم سؤال في الموضوع هو: تعريف الأسماء الحسنى، وما الفرق بين الاسم والوصف والفعل؟

ما الفرْق بين الدَّلالات التي وردتْ في كلمة (الرحمن) في قوله - تعالى -: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا ﴾ [الفرقان:63]، وكلمة (الرحمة) في قوله: ﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُل رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ ﴾ [الأنعام: 147]، وكلمة (رحم) في قوله: ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [يوسف: 53]؟

 

ما الفرْق بين كلمة (العزيز) في قوله - تعالى -: ﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ [الأنعام: 96]، وكلمة (العِزَّة) في قول الله - تعالى -: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ [فاطر: 10]، وكلمة (تعز) في قوله: ﴿ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 26]؟

 

ما الفرْق بين كلمة (العليم) في قوله - تعالى -: ﴿ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ ﴾ [التحريم:3]، وكلمة العِلم في قوله: ﴿ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَل إِليْكَ أَنْزَلهُ بِعِلْمِهِ ﴾ [النساء: 166]، وكلمة (علم) في قوله: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ﴾ [النساء: 113]؟

 

الفتوى رقم (8942) من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:

السؤال: ما الفرْق بين أسماء الله وصِفاته؟

الجواب:

"أسماء الله: كلُّ ما دلَّ على ذات الله مع صِفات الكمال القائِمة به؛ مثل: القادر، العليم، الحكيم، السَّميع، البصير، فإنَّ هذه الأسماءَ دلَّتْ على ذات الله، وعلى ما قام بها مِن العلم والحِكمة والسَّمْع والبَصَر.

أمَّا الصِّفات فهي نعوتُ الكمال القائمة بالذات؛ كالعِلم، والحِكمة، والسمع، والبَصَر، فالاسم دلَّ على أمرين، والصِّفة دلَّتْ على أمرٍ واحد.

ويُقال: الاسم مُتضمن للصفة، والصِّفة مستلزِمة للاسم، ويجب الإيمانُ بكلِّ ما ثبت منهما عن الله - تعالى - أو عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على الوجه اللائق بالله - سبحانه - مع الإيمان بأنَّه - سبحانه - لا يُشبِه خَلْقه في شيء من صفاته، كما أنه - سبحانه - لا يُشبههم في ذاته؛ لقوله - تعالى -: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1 - 4]، وقوله - سبحانه -: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11].

وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحْبه وسلَّم.

 

قال ابن تيميَّة في شرْح العقيدة الأصفهانية (ص: 19): "الأسماء الحُسنى المعروفة هي التي يُدْعَى الله بها، وهي التي جاءتْ في الكتاب والسُّنة، وهي التي تقتضي المدحَ والثناءَ بنفسها".

قال الشيخ ابن عثيمين في "تفسير القرآن للشيخ ابن عثيمين": قوله - تعالى -: ﴿ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة: 260].

 

الفوائد:

• ومنها: إثبات اسمين مِن أسماء الله؛ وهما: "العزيز" و"الحكيم"؛ وإثبات ما تضمَّناه من الصِّفة؛ وهي العِزَّة، والحِكمة؛ لأنَّ كل اسم من أسماء الله فهو متضمِّن لصفة ولا عكس؛ يعني: ليس كلُّ صفة يُؤخَذ منها اسم؛ لكن كل اسم يُؤخَذ منه صفة؛ لأنَّ أسماء الله - عزَّ وجلَّ - أعلام وأوصاف؛ فكلُّ اسم مِن أسمائه متضمِّن للصِّفة التي دلَّ عليها اشتقاقه أو لوازمها.

 

قال الشيخ ابن عثيمين في "القواعد المُثلى":

القاعدة الثانية: أسماء الله تعالى أعلامٌ وأوصاف:

أعلامٌ باعتبار دَلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلَّتْ عليه من المعاني، وهي بالاعتبار الأوَّل مُترادِفة لدلالتها على مسمًّى واحد، وهو الله - عزَّ وجلَّ - وبالاعتبار الثاني متباينة لدَلالة كلِّ واحد منهما على معناه الخاص؛ فـ"الحي، العليم، القدير، السميع، البصير، الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم"، كلها أسماء لمسمًّى واحد، وهو الله - سبحانه وتعالى - لكن معنى الحي غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القدير، وهكذا.

 

وإنَّما قُلنا بأنها أعلام وأوصاف؛ لدَلالة القرآن عليه، كما في قوله - تعالى -: ﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [يونس:107]، وقوله: ﴿ وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾ [الكهف: 58]، فإنَّ الآية الثانية دلَّتْ على أنَّ الرحيم هو المتَّصف بالرحمة، ولإجماع أهل اللُّغة والعُرف أنه لا يُقال: عليم إلا لمَن له عِلم، ولا سميع إلا لمَن له سمع، ولا بصير إلا لمَن له بصر، وهذا أمرٌ أبين مِن أن يحتاج إلى دليل.

 

قال ابن القيم "بدائع الفوائد" (1 /28):

"أسماء الربِّ تَعالى هي أسماءٌ ونعوت، فإنَّها دالةٌ على صِفات كماله، فلا تنافي فيها بين العلميَّة والوصفية، فالرحمن اسمُه تعالى ووصفُه لا تُنافي اسميتُه وصْفيتَه، فمن حيثُ هو صفةٌ جرى تابعًا على اسمِ الله، ومن حيث هو اسمٌ ورَدَ في القرآن غير تابع، بل ورودَ الاسم العَلَم".

 

خلاصة تعريف الاسم والوصف والفعل:

الاسم: ما دلَّ على الذات والوَصْف معًا، فيشترط فيه الدَّلالة على الذات أو العَلمية على الذات، وجميع أسماء الله أعلام وأوصاف، والوصْف بها لا يُنافي العَلميةَ، بخلاف أوصاف العباد فإنَّها تُنافي عَلَميتهم، فقد يُسمَّى الإنسان سعيدًا وهو شقِي، ويُسمَّى جميلاً وهو مِن أقبح الخلْق، ويُسمَّى فائزًا وهو خاسر، بخلاف أسمائه تعالى فإنَّها أعلام وأوصاف.

 

1- اللون الأحمر للتعرف على أسماءِ الله، سواء وردَ الاسم مطلقًا في موضع؛ كقوله - تعالى -: ﴿ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ﴾ [يس: 58]، أو ورَد الاسم مضافًا في موضِع كقوله - تعالى -: ﴿ وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين ﴾ [الزمر: 75]، فاسم الله الربِّ والرحيم لونت فيه الحروف باللَّون الأحمر في جميع المواضِع، وكذلك اسمه السَّميع في موضعِه الذي وردَ في قوله - تعالى -: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [البقرة: 127]، أو في موضعِه الذي وردَ في قوله - سبحانه -: ﴿ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ [آل عمران: 38].

 

الوصف: نعتُ كمال ثابِت في النقْل، قائم بذات الله لا يقوم بنفسِه ولا ينفصل عن الموصوف؛ كالعِلم والرحمة، والعِزَّة والحِكمة، والسمع والبصر.

وصف الذات: كلُّ وصف كمال قائِم بذات الله ثابِت في النَّقْل لا يتعلَّق بمشيئته، ولا يتصوَّر وجود الذات الإلهية بغيره؛ كالحياة والعِلم، والقُدرة والعِزَّة، والحِكمة والقوَّة.

وصف الفعل: كل وصْف كمال قائِم بذات الله ثابتٌ في النقل يتعلَّق بمشيئته وقُدرته؛ كالإحياء والتقدير، والتعليم والإعزاز.

 

اللون البنفسجي للتعرُّف على صِفات الله - عزَّ وجلَّ - التي أُضيفت إليه، سواء كانتِ الصفات ذاتيةً قائمة بالذات الإلهيَّة، ولا تتعلَّق بمشيئة الله وقُدرته؛ كالعِلم في قوله - تعالى -: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [فاطر: 11].

وقوله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 166].

وكذلك العِزَّة في مِثل قول الله - تبارك وتعالى -: ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ [الصافات: 180]، وقوله: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ [فاطر: 10].

حيث لوَّنتُ جميع حروف الكلمة الدالَّة على الوصف باللون البنفسجي؛ ليعلمَ القارئ أنَّه وصْف مِن أوصاف الله الأزليَّة والأبديَّة.

أو كانتِ الصفات الإلهيَّة صفاتٍ فِعلية تتعلَّق بمشيئة الله وقُدرته، فقد لونت أيضًا جميعَ حروف الوصف باللَّوْن الزهري البنفسجي؛ كما في وصْف التقدير في قول الله تعالى: ﴿ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ [الفرقان: 2].

والتنزيل في قول الله - تعالى -: ﴿ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ﴾ [الإسراء: 106].

والتفضيل في قوله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 70].

 

وإذا احتمل المضاف إلى الله - سبحانه - وجهَيْن معًا، دلَّ عليهما نصُّ الكلمة، بأن يكون مِن باب إضافة الصِّفة إلى الموصوف، أو مِن باب إضافة المخلوق إلى خالِقه، لم تُلوَّن حروف الوصف؛ وذلك ليتنبهَ القارئ إلى أنَّ الكلمة محلُّ احتمال في الدَّلالة على الوصْف أو آثاره في الخَلْق، وتتطلَّب شرحًا وتفسيرًا، كما في قول الله تعالى: ﴿ فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الروم: 50].

فالرحمة هنا قد تكون دالَّةً على صِفة الرحمن مِن باب إضافة الصِّفة إلى موصوفها، أو تكون دالَّة على آثارها وهي الرِّياح والأمطار التي يُحيي بها الأرض بعدَ موتها، مِن باب إضافةِ المخلوق إلى خالقِه؛ لأنَّ الله قال في الآيات قبلها:

﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [الروم: 46].

 

ولأنَّ الرحمة قد تُطلق مرَّةً كوصف للرحمن، وتُطلق أيضًا على أسبابِ الرحمة من المخلوقاتِ أو الجنان؛ كما وردَ عند البخاري (4569) في قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((قال اللهُ تبارك - وتعالى - للجَنَّةِ: أنتِ رَحْمَتي أرْحَمُ بكِ مَن أَشاءُ مِن عِبادي))، وكلا المعنيين حقٌّ، فتركنا تلوين حروف الكلمة ليرجعَ الراغب إلى كلام المفسِّرين في بيان المراد مِن كلام الله - سبحانه وتعالى.

 

الفعل: كلُّ وصْف كمال قائِم بذات الله ثابِت في النقْل يتعلَّق بمشيئتِه وقُدرته ويرتبط بزمانٍ ومكان.

اللون الأخضر للتعرُّفِ على أفعال الله - عزَّ وجلَّ - التي تتعلَّق بمشيئة الله وقُدرته ورحمته وحِكمته في خَلْق الإنسان وابتلائه عبرَ الزمان والمكان، وقدْ لونت الحروف فيها باللون الأخضر، كما في الفِعل بعث ونبأ وأحْصى في قوله: ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [المجادلة: 6].

وكذلك الفِعل خَلَق وقدَّر ويسَّر وأمات وأقبر وشاء وأنشر وصبَّ وشقَّ وأنبت في قوله - تعالى -: ﴿ قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا *وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾ [عبس: 17 - 32].

 

قال الدكتور المسيَّر في "بيانه المظلم" (ص: 138): "لا فَرْقَ بين الاسم والصِّفة، وإنَّ التفرقة بيْن الأسماء والصِّفات لا تُعرف إلا عندَ مَن يعدُّون النُّصوص المتشابهة صِفاتٍ لله تعالى".

 

أيها الطلاب، اسألوا أستاذكم العلاَّمة المسيَّر: مَن الذي قال: إنَّ الله حي بحياة هي ذاته، وعالِم بعِلم هو ذاته، وسميع بسَمْع هو ذاته؟ هل قال بذلك الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأبو الحسن الأشعري؟ أم قال بذلك مَن عذَّبوا الإمامَ أحمد؛ لأنه أثْبَتَ أوصافَ الله على ما يَليق بجلاله؟

 

لكن ببساطة شديدة، اسألوا أستاذكم المسيَّر، وطالبوه بإجابة صريحة عن الفَرْق بين الدَّلالات التي وردتْ في كلمة (الرحمن) في قوله - تعالى -: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا ﴾ [الفرقان: 63]، وكلمة (الرحمة) في قوله: ﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ ﴾ [الأنعام: 147]، وكلمة (رحم) في قوله: ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [يوسف: 53].

 

واسألوه أيضًا عن الفَرْق بين كلمة (العزيز) في قوله - تعالى -: ﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ ﴾ [الأنعام: 96]، وكلمة (العزة) في قول الله - تعالى -: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ [فاطر:10]، وكلمة (تعز) في قوله: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 26].

 

واسألوه أيضًا عن الفرْق بين كلمة (العليم) في قوله - تعالى -: ﴿ قَالتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ ﴾ [التحريم: 3]،  وكلمة العِلم في قوله: ﴿ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَل إِليْكَ أَنْزَلهُ بِعِلْمِهِ وَالمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 166]، وكلمة (علم) في قوله: ﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ﴾ [النساء: 113].

 

فيا مَن تعلمتُم مِن فضيلة الأستاذ الدكتور العلاَّمة محمَّد سيد أحمد المسير، إنْ لم يقل أستاذُكم بقول سائِر العقلاء مِن أنَّ الرحمن اسم، والعزيز اسم، والعليم اسم مِن أسماء الله - عزَّ وجلَّ - وأنَّ الرحمة والعِزَّة والعلم أوصاف لله - سبحانه - دلَّتْ عليها تلك الأسماء، ورَحِم وأعز وعلم أفعال لله تعالى، فراجِعوا عقيدتَكم التي أخذتموها عنه، وكان الله في عونِ مَن يتلقَّوْن منه في الأزهر الشريف.

 

ولنبحثْ لكم عن فتوى لجان الفتوى المعتمدة في العالَم، طالما أنَّ الحق في هذه الأيام لم يعد مرجعه الدليل، نقول للناس: إنَّ "الضارَّ" ليس مِن أسماء الله، ولا يجوز تسميةُ الله به؛ لأنَّه لم يرد في الكتاب والسُّنة اسمًا أو وصفًا أو فِعلاً، والأعلى اسمٌ بنصِّ كتاب الله يَنبغي أن يوضع بدلاً مِن الضار، فتأتي إذاعةُ القرآن الكريم بالمسيَّر على الهواء لتقول للناس: هذه إشاعةٌ فلا تُصدِّقوها، هل تريدون بعدَ ذلك للإذاعة مصداقيَّة؟!

 

يعتمد فيه على الدليل لا يعتمد إلا يُعدُّ اعتماده مبنيًا على النصِّ والدليل المنهج العِلمي علَّ هذه الفتوى تنفعكم:

وإليكم أيضًا الفتوى (3207) من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "هل مَن وصَف الله تعالى بالعقل المدبِّر للتقريب إلى أفهام العامَّة يكفُر أو لا؟ الجواب: إذا كان الواقِع كما ذكر مِن وصفه الله بالعقل المدبِّر للتقريب إلى العامة فقدْ أساء بإطلاقِ ذلك على الله تعالى؛ لأنَّ أسماء اللهوصفاته توقيفيَّة، ولم يطلق الله ذلك على نفْسه اسمًا أو وصفًا، ولم يطلقه عليه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لكنَّه لا يكفر لعدمِ سوء قصده، ويَكفيه في الإيضاح للعامَّة وغيرهم وصفُه تعالى بكمال العِلم وإحاطته والحِكمة البالغة في تقديره وتدبيره في تشريعه وخَلْقه وتصريفه لجميع شؤونِ عباده، فذلك يُغنيه عن تسميته أو وصْفِه بما لم يُسمِّ ولم يصفْ به نفسه، مع ما في إطلاق العقل المدبِّر عليه سبحانه مِن مشابهة الفلاسفة في قولهم بالعقول العشرة.

 

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمَّد، وآله وصحبه وسلم.